الريشة فوق القصبة

إيهِ... في حذائه شيء من طين قريته وفي رأسه شيء من مطر السماء.

الجمعة,تموز 18, 2008


artaraارتاح لي منذ الجلسة الأولى، فراح يحدثني كما لو كان يعرفني منذ الكتّاب، يصمت فجأة، ويفيض فجأة، وبالطولة تعلمت ألا أتكلم عندما يتكلم هو، حتى لا تفوتني إشارات حكيمة يزرعها في ثنايا الكلام، ليست هناك قظية إلا وله فيها رأي خاص، ويحدث أن يخلق رأيه، فور أن تعرض عليه قظية لا يعرفها، هو ليس مغرورا بمعنى لا يؤمن بالآخرين، بل بمعنى ثقته في رأيه، لأنه جربه في الحياة، الرأي الذي نحمله قبل التجربة، رأي يحملنا إلى الخطأ، وهو كائن كهربائي بامتياز، لا يكف عن الحركة أبدا، ولولا الصلاة والنوم الحتمي، لما رأيته متوقفا، من قال إنه يتوقف عندما يصلي أو ينام؟، قلت له: لأول مرة ألتقي إنسانا أسرعَ من العاصمة، فقال ضاحكا: الملايين أتعبتهم المدينة، وأنا أتعبتُ المدينةَ، قلت: أنا أفضل المدينة التي تتعبني، على المدينة التي أتعبها، قال: وما مبرر التفضيل لديك؟، قلت: المدينة التي نتعبها، توفر لنا في نهاية الأمر، ومهما كانت الظروف، ركنا نأوي إليه، حتى وإن نسيتنا فيه، أما المدينة التي نتعبها، فتحرمنا من كل شيئ، المدن كالنساء يا صديقي، لا ينسين ظلم الرجل لهن بسبب شعوره بالتفوق عليهن، غرق في صمت حرير ثم غاب، كم حاولت أن أقنعه بأنني لا أستطيع أن ألتقيه متى أردت او أراد، لأنني محكوم ببرامجَ يومية كثيفة لولا إعانات الله، لكنني لم أفلح، إذ قال لي: أنا سأتصل بك متى شعرت برغبة في ذلك، وأنت لك الحق في أن تردّ، فتسمع حكمتي، أو لا تردّ فنحرم منا معا، وتبقى الحكمة معلقة في السماء، قلت لكم إنه ليس مغرورا، بل معتزا بأفكاره، الأفكار التي لا نعتز بها سرعان ما تضيع، وسيكون الغزو الثقافي مقولة بلا معنى، في ظل أمم تعتز بأفكارها، الطبيعة لا تؤمن بالفراغ، والامتلاء بالخصوصية لا يعني إلغاء الآخرين، تؤمنون بالله؟، لأول مرة أتعرف إلى فنان جزائري يحب أمه بكل ذلك الجلال، وهي حكيمة جزائرية لا تقرأ أو تكتب حرفا، لكنها صديقة الحياة، فعلمتها كيف تعيش مع الصواب، في معناه الفطري لا الفلسفي، كم تذكرك بالله، كم تحذرك من الشيطان، انتفض مرة يصرخ، وهو يقرأ مقالا عن التنصير في جريدة جزائرية: أين الوعي بالصراع عند صحافيينا؟، يكتبون عن التنصير بتهويل، كأنه نهاية العالم، قلت: ليس نهاية، لكنه واحد من طرق الوصول إليها، ولا بد من التحرك، قال: لو أن إعلامنا يكتب عن المسيحيين الذين يسلمون، مثلما يكتبون عن المسلمين الذين يتمسحون، لانتصرنا في المعركة، قلت: كيف؟، قال: هم يسلمون امتلاءً، ونحن نتمسح فراغا، ولو استثمرنا في قوة مسلميهم، لانهزموا بضعف مسيحيينا، الإسلام قوي دائما يا صديقي، إن لم يكن بنا نحن حملته، فبالآخرين، لأنه دين الطبيعة، والطبيعة لا تؤمن بالفراغ، ليتركوا من أراد أن يتمسح يتمسح، شريطة تقوية الإسلام الحقيقي، فإنه سيسلم من جديد، لأنه سيبقى مجذوبا بالحقيقة، أما إذا حاربنا المسيحية دون تقوية الإسلام الصافي، فإننا سنصل إلى مجتمع نصفه مسلم جاهل، ونصف مسيحي متواطئ.

من عادته أن يبدي استيائه من سياسة الرئيس بوتفليقة، في جلسلتنا الخاصة، وذات مرة جاءني على غيلة: لقد غيرت نظرتي إلى الرجل، لما خطرت لي فكرة لا تخطر على بال علماء الاجتماع، قلت له: أنت دائما هكذا، ترى نفسك أذكى الجميع، قال: والله كما أقول لك، إنها فكرة أصيلة تتتعلق بتأويل اندفاع المنظمات المدنية إلى مطالبة الرئيس بتعديل الدستور، والترشح إلى عهدة ثالثة، قلت: كيف؟، قال: كل من عارض ذلك ركز على أن هذا السلوك، يجهض المشروع الديمقراطي، لأنه ينافي أبجديات التعدد، لكنهم يهملون معطى مهما، هو أن الإنسان الجزائري، عاش فترة صعبة جدا فقد الإحساس فيها بالدولة، لأنها كانت في طريق الزوال، ومع مجيئ بوتفليقة، بدأ إحساسه بغياب الدولة يتلاشى لديه، ويحل محله إحساسه بحضورها، وبالتالي فإن هذه الهبة الشعبية، تعني إيمان المجتمع المدني الجزائري بالدولة كمؤسسات تنظم حياته، وهذا الإيمان دليل على كونه ناضجا لا العكس، إذ قبل أن نناظل من أجل الديمقراطية علينا أن نناظل من أجل مجتمع يؤمن بالمؤسسات أصلا، وهذا يعني أن بوتفليقة قد نجح، ثم فاجأني: لماذا لم تعلق على فكرتي؟، قلت: لقد طالبوني في الجريدة بإرسال مقالي الأسبوعي، وأنا لم أكتبه بعد، وشرعتُ في كتابة ما قرأتم: ارتاح لي منذ الجلسة الأولى، فراح يحدثني كما لو كان يعرفني منذ الكتّاب.. ألف.. باء.. تاء.



في19,تموز,2008  -  12:51 صباحاً, mustapha said كتبها ...

لكن هل الدولة هي الرئيس بوتفليقة ماذا عن الدولة بعد العهدة الثالثة ..هل معنى هذا ان الجزائر تعاني من إفلاس في الطاقم السلطوي...دع العهدة الثالثة تمر وبعدها نحكم
طبعا إذا كان هناك عهدة ثالثة وإن لم تكن فسنحكم العام المقبل

تحياتي إلى صاحبك


وإليك

في25,تموز,2008  -  04:07 مساءً, مجهول كتبها ...

فور أن تعرض عليه قظية لا يعرفها، هو ليس مغرورا بمعنى لا يؤمن بالآخرين،

هههههههههههههههه يلزمك درس في الإملاء يا هذا قضية تكتب هكدا بالضاد وليس بالظاء، ولا تقل إنه خطأ طبعي فما أبعد الظاء عن الضاد على الكيبورد لكن ما أقربهما في رأسك البقار.
انصحك بتكثيف تمارين الإملاء