الريشة فوق القصبة

إيهِ... في حذائه شيء من طين قريته وفي رأسه شيء من مطر السماء.

الثلاثاء,تموز 22, 2008


arb8ربما حتى نلمس جيدا حقيقة كون الرحابنة روادَ تحول في الموسيقى العربية، علينا أن نتذكر أن مسعاهم ظهر بالتوازي المتأخر قليلا فقط، مع التحول الذي طرأ على الشعر العربي، حيث ظهرت مفاهيم جديدة لموسيقى الشعر، تعطى الأولوية في المراعاة لموسيقى النفس البشرية وهي تعيش الحياة في تجلياتها المختلفة، واضعة التعريف القديم للشعر :كلام موزون مقفى، أمام حقيقة/ جدوى الموسيقى في علاقاتها الحية مع الحياة، وأعتقد أن الموسيقيَّ العربي حينها لم ينتبه إلى سؤال كان يجب أن يُطرح: إذا كان الشاعر العربي قد بادر إلى إحداث ثوررررررررررة داخل البنية الموسيقية الشعرية، ما أثبت حسه الرفيع بتحولات الحياة العربية، في احتكاكها باللحظة الغربية الجديدة، فهل يبقى هو عاجزا أو رافضا للمبادرة بإحداث تغيير داخل البنية الموسيقية للفن الموسيقي العربي؟، يبرهن من خلاله على أن الأذن العربية قد استفادت إيجابيا من لحظة التلاقح الثقافي  مع الحياة الجديدة في العالم؟، أعتقد أن أهمية الرحابنة تتأتى أكثرَ من انتباههم المبكر لهذا المعطى، فبادروا باقتراح موسيقىً يحس فيها الإنسان نفسه بغض النظر عن انتماءاته الثقافية، وهذا لا يعني ألا هوية لها، ولكن هي تحيل على تلك اللحظة التي يشترك فيها الإنسان العربي مع أخيه الإنسان في   أطراف العالم، بحيث تستطيع أن تقنع الآخر برقيها فلا ينظر إليها انطلاقا من  عقدة تفوقه، وقد استغل الرحابنة هذا المعطى فشحنوا فنهم الإنساني بالأوجاع القومية حتى باتت تُتلَقى من طرف هذا الآخر على أنها قضايا إنسانية تعنيه أخلاقيا، لا قومية محلية فقط، وهو واحد من المكاسب الكبرى للأمة العربية التي عجزت مؤسساتها التربوية والدينية والسياسية عن تحقيق ذلك، لكن السؤال الذي يراودني الآن، ولا أريد أن أكتمه بدعوى النزعة القومية: هل المشروع الرحباني، لحظة عربية أم لبنانية؟.

عبد الرزاق بوكبة كاتب وإعلامي



في27,تموز,2008  -  11:38 صباحاً, مجهول كتبها ...

قد تكون لحظة رحبانية ليس إلاّ ؟

زائر مهجري