الريشة فوق القصبة

إيهِ... في حذائه شيء من طين قريته وفي رأسه شيء من مطر السماء.

الأحد,حزيران 15, 2008


v3هو كهل هادئ وقصير، يعتمر قلنسوة مائلة، ويتعاطى ربطة عنق صارخة الألوان، قد ينسى يدَه ولا ينسى محفظته الضخمة أبدا، وهو بذلك منسجم مع أفكاره جدا، فربطة العنق تلخص قناعته بكونه رئيسَ الجمهورية القادمَ، والمحفظة السمينة تلخص قناعته بكونه أكبرَ مثقف في الجزائر، كتب على ظهر كتابه الأول، ـ وأنا أستعمل كلمتي كتب وكتاب بتحفظ شديد، لأنهما مرادفتان هنا لكلمتي ادعى وادعاءـ : أنا شاعر ومفكر جزائري معروف، درست الفلسفة في أمريكا، وحاضرت في جامعات الغرب، وناظرت كبار المفكرين في القارات الخمس....، إلى آخر السيرة الذاتية المتواضعة جدا، بحيث يخرج من يقرؤها، وهو لا يعرف خلفياتها بانطباع ملخصه: هذا رجل عظيم جدا، وهو يعرض كتابيه اليتيمين، وأجدد تحفظي المسؤول على كلمة كتابيه، في كل طبعة من المعرضين الوطني والدولي للكتاب، في جناح خاص به وحده، لا يقل مساحة وأبهة عن أجنحة دور النشر المشاركة، وإذا حدث أن فكر المنظمون في رفض ذلك، بحجة أنه ليس ناشرا، وأن كتابيه مجرد صفحات قليلة لا تقدم فنا ولا فكرا، فإن حيحاية ستثور على رؤوسهم، يعيش معتقدا أن الجزائريين يعيشون محرومين منه، لأن النظام منعه من جمع التوقيعات اللازمة لأن يترشح لمنصب رئيس الجمهورية، إلى درجة أنه سخر له أربعة آلاف شرطي ودركي لمراقبته أثناء فترة جمع التوقيعات، كما يعيش معتقدا أن الطاهر وطار كاتب تافه، وبوجدرة لص ومحمد ديب لا قيمة له، لأنهم حرموه من لقب كاتب الجزائر الأول، وأن كل الصحافيين المنتمين إلى الأقسام الثقافية خاصة الخير شوار، سخرتهم السلطة ليحرموه من الظهور في وسائل الإعلام، متسائلا بحرقة: لماذا كل هذا الحقد؟/ لقد شاء الله أن أكون بهذا التميز، فكيف يقفون أمام إرادة الله؟،ثم يعود إلى نفسه ليحقنها بجرعة من العزاء: لا بد أن يأتي يوم تُفتح فيه الجزائر أمام الإعلام الغربي، وحينها فقط سيدرك الجزائريون قيمته، فالغربيون لا يجاملون أحدا، ولا يبخسون الناس حقوقهم، بل إنه سيجد نفسه أمام أكثرَ من فرصة ليعمل محللا في أكبر القنوات والجرائد والمجلات، متقاضيا أجوره باليورو والدولار، ما يوفر له أكياسا يستثمرها في دار نشر كبيرة لها فروع في البر والبحر، لا ينشر فيها لغيره، أين الكاتب الجزائري الجيد الذي يستحق أن ينشر له؟، وهو بهذا ليس إقصائيا، بل في غلية الموضوعية، لأنه الكاتب الوحيد الذي يستحق لقب كاتب، ولا شك في أن الملايين من القراء سيتهافتون على كتبه، ما يوفر له أكياسا أخرى يستثمرها في قناة فضائية لا تبث إلا محاضراته وقراءاته، ولا تغطي إلا تحركاته ونشاطاته، وسوف يحرم كل الجزائريين من العمل فيها، لأنه لا يثق فيهم، فهم مجرد حزمة من العقَد والأحقاد، لم يكتفوا بمحاصرته في الداخل فقط، بل فعلوا ذلك في الخارج أيضا، فخديجة بن قنة حرضت إدارة الجزيرة على شطب اسمه من قائمة المحللين الدائمين، لأنها باتت متأثرة بفكر القرضاوي، وهو يعارصه ويعتبره فكرا سطحيا يتماشى مع نظرة الغرب الصهيوني إلى المسلمين، ورؤوف حرزالله أوعز لتركي الدخيل كي يحرمه من استضافته في برنامجه الحواري إضاءات بقناة العربية، حتى لا تهتز صورة أخيه محمد الصالح في مجلس الأمة، أما ذلك الثعلب الماكر أبو طالب شبوب فقد ألّب عليه كل الإعلام المكتوب في الخليج العربي، فكيف يثق فيهم ويفتح لهم قناتَه؟/ كنا جلوسا نشرب عصائرَ في فندق الأوراسي، أنا عبد الرزاق بوكبة وواسيني الأعرج وبوزيد حرزالله والشاعرين الكويتيين نشمي مهنا والفلكاوي، وإذا به يطلع علينا معتمرا قلنسوة مائلة وربطة عنق صارخة الألوان، فقلت: ضاعت الجلسة يا رجال/ انسحب واسيني/ قال حرزالله: بل ستضوع، وشرح للكويتيين الأمر جيدا، فاستقبلاه على أنه كبير المثقفين في الجزائر، ممطرينه بأسمى عبارات التبجيل والتقدير، انتفخ صاحبنا كنبي وجد النصرة في غير قومه أخيرا، أخرج كتابيه ـ لا تنسوا أنني قلت لكم منذ البداية إنني أستعمل كلمة كتاب بتحفظ يمتد من الجزائر إلى الكويت ـ، وكتب لهما إهداءين طويلين، لكنه رفض أن يعطهما الكتابين حتى يعطياه عشرين دولارا، وهنا استغلا الفرصة وانقلبا عليه، خاصة نشمي مهنا، إذ كان يدير اللعبة بذكاء كبير، وفر لنا متعة كبيرة، وراحا يمطرانه بأسمى عبارات التجهيل والتبخيل، انتفخ صاحبنا، وانصرف كنبي يلقى الجحود في جميع الأحوال.../ ليت نثري... هل هذا الكائن حقيقة أم خيال؟.



في16,حزيران,2008  -  07:01 صباحاً, سعاد .س كتبها ...

بحيث يخرج من يقرؤها، وهو لا يعرف خلفياتها بانطباع ملخصه: هذا رجل عظيم جدا،




فهمت ولم أفهم..

و كأن القصّة مرت علي..رغم تشعبها..
فالراعي و الجرة قصة أو أحجية قرأناها و نحن صغار..
و قد كانت هنا..

لكن الدونكيشوت..

يبقى علامة استفهام

الحقد

ماهو الحقد يا أخي؟

هلا فسّرته

لا أعلم خلفية النص..فأنا عن الجزائر بعيدة..لكنّنني قرأت كثيرا من التحفّظ هنا

و هل لنا سوى التحفّظ أما م كل ما يجري من احتكار للحرف في بلدي؟

لك مني تحية أخوية

فالنص بغض النظر عن محتواه راق جدا .. بلغته العذبة الجميلة


سعاد