يتفوّق الخيرُ عل الشرّ بحرف واحد، هذا يعني أنه الأقوى، ولأننا عادة ما نقف مع الأقوى، فلماذا لا نقف مع الخير.
.........
لا شكّ في أن أبانا الأوّلَ عندما تلقّى الأسماءَ كلها من السّماء، انتبه إلى هذا المعطى، فاختار طريق الخير، والنسل خير.
.........
النسل الذي دشنه آدمُ، واستحق به لقب أبو البشرية، هو أرقى ممارسات الخير/ النسل توريث للحياة... لذلك فإن القاتل يُنظَر إليه في كل الحضارات واللأديان، على أنه شرّير/ القتل ضدّ النسل، لأنه أرقى ممارسات الشر.
ملاحظة: انتبهوا إلى أن معنى كلمة أرقى في سياق الخير تعني أعلى من العلو، بينما تحمل في سياق الشر معنى كلمة أبشع/ الخير يزين الصفات.
.........
لم نسمع أبدا أن ملاكا واحدا ارتكب شرا، إنه الصبر على الخير، كما لم نسمع أن شيطانا واحدا ارتكب خيرا، إنه الصبر على الشر، أما عند البشر... فيمكن أن نجد ملائكة كما يمكن أن نجد شياطين، ذلك أن الإنسان هو المخلوق الوحيد المفتوح على المتناقضات، وهو تكريم سماوي له في الحقيقة، لأنه إقرار بحريته/ الحرية في فعل الخير أو الشر.
.........
تفكير الإنسان الأول في العمران، هو أول تفكير حضاري مارسه/ المدينة خير، ووحدهم الأشرار يجعلوننا نفكر في الخراب.
...............
خالط الأشرار عاما واحدا، وستجد أنك لم تستعمل كلمات الخير منذ شهور، والعكس صحيح بالضرورة/
تنتعش كلمات الخير أو الشر في القواميس بالممارسة.
...................
النفاق هو استعمال كلمات الخير لغرض شرير، في المقابل لا نستطيع أن نستعمل كلمات الشر لغرض خيّر، لأن الشر لا يحمل إلا معنىً واحدا: الشر.
في سياق متصل: لا يستوي الخير مع الشر، لأن الشر أحادي الخلية، بينما الخير مفتوح عدد الخلايا، لذلك يمكن أن تندسّ خلية الشر في نسيج الخير، لكن لا يمكن أن تدخل خلايا الخير في خلية الشر.
.............
قيل لحسود: إن الله يعطيك الحق في أن تطلب منه ما شئت، شريطة أن يكون لصاحبك ضعف ما تطلب، فكّر مليّا ثم طلب: اللهمّ أطفئْ لي عينا واحدة.
..........
يستعمل الشرير عقله كثيرا، عكس الخيّر فإن لقلبه سلطةً عليه، لكن ... ما قيمة العقل إن لم يصلْ بصاحبه إلى أنّ الخير هو العقل/ العقل خير.
............
قال لي صديق ذواق: يجب أن نحمد الله على أنه جعل القلب السليم، هو الذي يحدد مصيرنا في الآخرة، لأنه لو جعل العقل السليم هو المحدد، لكانت الجنة فضاءً نخبويا.
...........
الباقيات الصالحات في كل الحضارات هن بنات الأخيار، والأشرار عقماء بالضرورة/ تركة الأخيار للإنسانية، وتركة الأشرار للشيطان.
...........
حاولَ أحد الأخيار أن يصبح شريرا فجرح يدَه، هناك أدرك أن الشرير عدوّ نفسه.
..............
تفاخر ملائكة الشر والخير مرة
ملائكة الشر: نحن نعرف من البشر أكثر مما تعرفون.
ملائكة الخير: كل من نعرفهم في الجنة، وكل من تعرفونهم في النار.
...............
قياسا على أن الخيانة الزوجية، هي تفضيل امرأة أجنبية على الزوجة، هل يمكن أن نقول إن الحرقة التي هي تفضيل الوطن الأجنبي على الوطن الأم خيانة وطنية؟.
...........
قد يكون الحراق هو الخيّر الوحيد، لأنه هرب من بيئة يرى أن كلَّ من فيها أشرار.
وبناءً على هذا المفهوم للحرقة: تعالوا نمارس حرقة جماعية من الشر إلى الخير، بشرط أن نستعدّ لمواجهة مشكلة صعبة، هي منع الهجرة غير الشرعية من الشمال إلى الجنوب، والصعوبة ستكمن في أن الإنسان الأوربي، سوف لن يكتفي بالبحر معبرا وحيدا له، كما يفعل شبابنا اليوم، وإنما سيتعدّاه ـ بفعل توفر الإمكانيات ـ، إلى معابرَ أخرى... لا تخطر على بال الأشرار.
كتبها عبد الرزاق بوكبة في 04:30 مساءً ::
