الريشة فوق القصبة

إيهِ... في حذائه شيء من طين قريته وفي رأسه شيء من مطر السماء.

الإثنين,تموز 14, 2008


429imapnu181رأس الخيط: قال لي شاب وأنا أحاوره بهذا الخصوص: كيف تريدني أن أرى العَلَم كما يراه أبي أو جدي؟، وأنا أرى حتى لجنة الحج تسرق باسمه الحجيجَ في مكة، وأرى الفريق الوطني الذي يحمل ألوانه، عاجزا حتى عن الانتصار على فريق النيجر أو مالي؟، وهو سؤال جدير بالانتباه، أليس كذلك؟.

………….

لستُ كُرْقدَميا، إلى درجة الهوَس بمتابعة كلّ مجريات البطولات الوطنية والعالمية لكرة القدم، كما تفعل الأغلبية السّاحقة من أبناء جيلي، لكنني أشاهد بعض المقابلات من منطلق كونها استعراضا فنيا، يحقق المتعة حتى لأمثالي، وأصْدقكم القولَ إنني حلمت حلما غريبا، لم يخطرْ ببالي يوما أن أحلمه، وغرابته عندي تكمن في أنه يتعلق بجانب جوهري في حياتي هو جزائريتي، التي أضعها دوما في خانة لا يُناقش، وهذا الحلم هو: يا ليتني كنت مواطنا إسبانياً، وقد انتابني بعد فوز إسبانيا بكأس أمم أوربا، وخروج مواطنيها السعداء مُعَوْلمين [ من العَلَم والعولمة معا]، احتفالا بهذا الإنجاز الذي جعلهم في صدارة اهتمام العالم كله، وبطبيعة الحال، فقد تلاشى حلمي الغريب سريعا، أمام صوت داخلي عميق، أعاد إليّ الإيمانَ بانتمائي الجزائري، مع تحوّله إلى ألم عميق، ممّا آل إليه وضع كرة القدم عندنا، متسائلا بيني وبيني: إذا كنت أنا المحصّنَ ـ بفعل عواملَ كثيرة ـ، قد حلمت بأن أصبح إسبانياَ أو ألمانياً لو فاز أبناء ميركل بالكأس، فكيف سيكون الأمر مع غيري من الشباب غير المحصّن بفعل عواملَ كثيرة أيضا؟، ذلك أن ألوان الفريق الوطني لكرة القدم، قد تماهت ـ في كل بلدان العالم الجديد ـ، مع ألوان العلم الوطني، التي أصبحت تأخذ وهجَها وما يتبعه من تعلق وإعجاب بها، من مدى توهج ألوان الفريق الوطني بالإنجازات، لدى قطاع واسع من الشباب.

وأمام هذه الحقيقة التي علينا مراعاتها، نحن المعنيين بإبقاء الشعور الوطني متقدا في عقول وقلوب الأجيال الجديدة، فقد أعجبتُ من حيث المبدأ، بمبادرة الإذاعة الوطنية الساعية إلى زرع علم في كل بيت، وقبلها بمبادرة وزارة المجاهدين القاضية بتصميم عدد الشهداء أعلاماً ومعها مبادرة وزارة التربية الوطنية القاضية بالوقوف مرتين في اليوم لتحية العلم الوطني، أما من حيث الطريقة، فسأبادر إلى القول إنها لم تعدْ ذاتَ جدوى، بالنظر إلى التحولات التي طرأت على مفهوم الوطنية عند شباب اليوم، الذين نشؤوا في سياقات مختلفة وبعيدة عن السياقات التي نشأ فيها العلم الوطني قبل سبعة عقود، وهو أمر منطقي جدا، إذا أردنا أن نكون موضوعيين مع أنفسنا ومع الوطن، لأن طبيعة العلاقة بالرمز حتى وإن كان مقدسا، ليست ثابتة في كل المراحل والأجيال، وإنما هي متغيرة بحسَب كلّ مرحلة وكلّ جيل.

ولو أجرينا مقارنة بعيدة عن المنطق الخشبي، بين ذهنية جيل الثورة والأجيال التي جاءت معه، إلى غاية نهاية السبعينيات، وبين ذهنية الأجيال التي جاءت بعد ذلك، فإننا سنجد أن الأجيال الأولى، كانت وما تزال ترى في العلم الوطني، ثمرة لإنجاز قامت به هي نفسها، أي الاستقلال، أما الأجيال الجديدة فلا تراه كذلك، لأنها لم تساهم فيه، لذلك علينا أن نكون أذكياءَ، فنقدم لها العلمَ الوطنيَّ، مرتبطا بإنجازاتها هي اليوم، أي لا بد من التثمين حتى يستمرَّ الشعور بالانتماء.

ملاحظة للنقاش: لو اتخذت المنظومة الرياضية الوطنية من ملحمة خيخون، بداية الثمانينيات أرضية للانطلاق، في ممارسة رياضية لا تخضع للحسابات الشللية [ من الشلة والشلل معا]، لأصبحنا اليوم في مستوى إسبانيا نفسها في كرة القدم، وهو نفس الإجهاض الذي لحق بالاقتصاد، ولكانت صورة العلم الوطني في أذهان شبابنا اليوم، غيرَ ما هي عليه تماما، بحيث لا نحتاج إلى توزيعه في الشوارع على الشباب، بل هم من سيسعى إلى الحصول عليه، ووضعه في الماكان الذي يجب أن يوضع فيه، كرمز لا يقبل النسيان. 



في19,تموز,2008  -  12:41 صباحاً, mustapha said كتبها ...

إدراج رائع لكن سأسألك سؤال هل الحلم الذي رأيته له تفسيره وهذا محتمل على ضوء ما كتبته ام أنه أضغات أحلام وهذا محتمل لأنه لااحد يشك في جزائريتك .

وطرح آخر ماذا تقول في الشباب الذي يتهاوى على الأعلام الوطنية في الساحات العمومية ليسرقها بعد مرور رئيس الجمهورية أو غيره من المسؤولين ..ماهو دافع سرقة الأعلام وأين هي الآن؟

تقبل مروري وتحياتي

في22,تموز,2008  -  06:59 صباحاً, مجهول كتبها ...

نشرت مدونة هنا
كان عليك أن تنتقد نفسك اولا

إلغ خاصية التعليقات

أو رد على معلقيك سيدي

في23,تموز,2008  -  06:04 مساءً, mustapha said كتبها ...

لما كل هذا الغضب يا مجهول صاحب التعليق الثاني أوليس المدون حر في الرد من عدمه ثم من أدراك أن المدون قد دخل مدونته بعد الإدراج الأخير ...وإن تعفوا وتصفحوا .....