الريشة فوق القصبة

إيهِ... في حذائه شيء من طين قريته وفي رأسه شيء من مطر السماء.

الإثنين,تموز 21, 2008


225ima121715لم أصدّقه عندما نقل إليّ الخبرَ، حتى قرأته في إحدى الجرائد الوطنية، ذلك أن بشاعة المشهد وغرابته، جعلتاني أحسّ بأن الخبر متخيَّل: مجموعة من الأطفال، لا تتجاوز أعمارهم خمسة عشر عاما، يستغلون وجودَ حمار يرعى بالقرب من حيهم، للتسلية وخلق جو من المرح، بأن صبوا عليه البنزين، ثم أضرموا فيه النار حتى صار فحما.

والأسئلة التي تطرح نفسها على نفسها، في ظل غياب المعنيين بها: لماذا تصرف هؤلاء الأطفال بهذه الوحشية، مع هذا الحيوان البريئ، رغم أن أعمارهم لم تتجاوز مرحلة البراءة، التي يُفترض أنها تنفر من هكذا تصرفات؟/ هل أصبحت الثقافة التي يتلقونها في البيت والمدرسة، والتي تثمن قيم الرحمة والرفق والشفقة، بلا جدوى، أمام ثقافة أخرى يتلقونها من مصادر أخرى، تثمن العنف، والاستمتاع به؟/ ثم ما هي طبيعة هذه المصادر بالضبط؟/ هل هناك وعي كاف لدى منظوماتنا المختلفة بخطورتها؟، بحيث تتكامل تلك المنظومات فيما بينها، وتقترح ميكانيزمات فعالة، لها القدرة على امتصاص نزعة العنف عند أطفالنا الذين عادة ما نمضغ هذه العبارة بخصوصهم: إنهم رجال المستقبل؟/ وإذا كان هذا الوعي غائبا، هل يحقّ لنا أن نكون متشائمين، فنقول إن العنف الذي سيطبع مستقبلنا، سيكون أكبر وأخطر من العنف الذي يطبع حاضرنا؟/ لماذا تهمل مؤسسة المسجد عنف الصغار، فلا تنبري له بمعالجته وفق منطق الدين الحنيف في التربية، مثلما أهملت عنف الكبار بالأمس القريب، حتى كاد أن يذهب بريح البلد، لولا لطف السماء؟/ ثم هل نملك الحق علميا في أن نعتبر عنف الأطفال اليوم، إفرازا طبيعيا للعشرية السوداء، علما أنهم ولدوا أثناءَها، وتربوا في أسر اكتوت بنارها؟/ لماذا أصبح الجيل الجديد من الآباء الجزائريين، يدلّل أبناءه بأن يسمح لهم بالدخول والخروج متى شاؤوا، رغم أنه جيل نشأ في أسر كانت تراقب دخوله وخروجه؟/ ومنه علينا أن نتساءل: هل للحرية السلبية التي بات يتمتع بها الطفل الجزائري، دخل في تشربه للعنف؟.

قد تبدوا إثارة هذه الأسئلة، منساقة وراء ثقافة التهويل وتسويد الراهن، التي باتت هي الأخرى وجبة يومية لدينا نحن الجزائريين، لكنها تصبح أسئلة في غاية المشروعية، أمام حادثة الحمار المحروق، وأمام التقارير الأمنية، التي تشير إلى أن أكثر من 60 بالمئة من الجرائم المرتكبة في الشارع، أبطالها أطفال.

راس الخيط: كم أعجبني لطفي دوبل كانون، حينما انتبه في ألبومه الأخير، إلى أن الطفل الجزائري لم يعد يستمتع بقصة النملة والصرصور، بقدر ما أصبح يستمتع بالبوكيمون.



في28,تموز,2008  -  04:57 صباحاً, مجهول كتبها ...

بوركت أستاذ