
تهيئة الدخول: أخي الكبير عبد الرزاق بوكبة
طالما حرّضتني على خوض تجربة في كتابة المقال، وطالما ترددت أنا في ذلك خوفا من التجربة، وها أنا أكتب واحدا أرسله إليك لتقرأه.
المعروف عن طهرانَ، عاصمة إيرانَ، وقوعها بين جبال جرداءَ، تبعث الوحشة في النفس، وتضبطها على لون الرماد، لكن يبدو أن الإنسان الفارسي، لا يستسلم لواقعه أبدا، بحيث تلاحظ وأنت تتجول هذه الأيام في تهران/ بالتاء كما تنطق بالفارسية، مواكبَ من الرسامات والرسامين، تزرع على الجدران الإسمنتية، مشاهدَ تشكيلية لا تقل جمالا وإبهارا، عن تلك التي في الزرابي الفارسية المعروفة عالميا، إلى درجة أنك تنسى وأنت تتلقى تلك الإبداعات، أنك في مدينة بنيت من حديد والإسمنت، مثل معظم مدن العالم.
والمبادرة ـ لمن يتأمّلها من الداخل ـ ليست بسيطة من حيث منطلقها وأفقها، بل هي تنمّ عن حسّ حضاري عند القوم، أعتقد أنه هو من يقف وراء التفوقات التي يشهدونها هذه الأيام، بالمقارنة مع مشاهدَ إسلامية أخرى، وهنا علينا أن نتساءلَ: هل امتلاك السلاح النووي كدلالة على القوة، يحمل البعدَ نفسَه في باكستان وإيران؟/ دعوني أقترح الإجابة على هذا السؤال بسؤال آخرَ: هل توصلت باكستان إلى أن تصبح نووية، لأنها قوية حضاريا، أم لأنها تتوفر على مواطن ذكي هو عبد القدير خان؟، إذا رجحنا الطرف الثاني من السؤال، بناء على معطيات موضوعية، كإجابة عليه، فإننا نستطيع القول إن الخطوة النووية الإيرانية، نتيجة لمسار حضاري عريق ومتكامل، والدليل، أنها لم ترتبط بوجه معين، بل ارتبطت بمنظومة كاملة قد تفوّض واحدا للحديث باسمها فقط، وهو المعطى الذي جعل أمريكا تغض الطرف عن نووية باكستان، وتحاول أن تستثير العالم كله، ضدّ نووية إيران، لأن عقلها المتأمّل باحترافية عالية في المسارات والتجارب، دلّها إلى هشاشة التجربة الباكستانية لارتباطها بالأشخاص، والأشخاص يمكن أن يُباعوا ويُشتَروا، وهذا ما حدث فعلا لعبد القدير خان، ودلها ـ بالموازاة ـ إلى أصالة التجربة الإيرانية، لارتباطها بمسار حضاري متجذر يمتدّ من..... إلى غاية الرسومات الرائعة التي يباشرها الفنان الإيراني اليوم على جدران البنايات، إنه صراع المسار الحضاري الأمريكي، المعقد بحداثته، مع المسارات الحضارية المتجذرة في التاريخ، وعلى ضوء هذا المعطى علينا أن نقرأ تفكيك بغدادَ، والتحرش بدمشق والخرطوم، وعلينا ـ نحن الجزائريين ـ أن نواصل التعامل مع الوضع بالذكاء نفسه، لأننا معنيون بهذه القراءة.
تهنئة الخروج: صديقي العزيز عبد الرزاق بوكبة
لقد أفرحني زواجك هذه الأيام، بقدر ما أحزنني، فأنا أرى من جهة أنه يريحك، وأخشى من جهة أخرى أن يسرقك منا،
كتبها عبد الرزاق بوكبة في 11:42 صباحاً ::
اهلا استاذ عبد الرزاق ..
اسمح لي بدعوتك على مدونتي
abdelhamidb.blogspot.com
بارك الله فيك يا استاذ بوكبة
