أخي الصغير عبد الرزاق بوكبة...
لقد بتُّ أقصد مقهانا في ساحة أودان، منتظرا ـ حالماً أن تأتي،... لكنني في النهاية أبقى وحيدا كبعير أجربَ، تصوّرْ معي بعيرا في قلب العاصمة، لا شكّ في أن فيضا من الدهشة سيغمر الكبار والصغار معا، وهم يشاهدونه، قل لي يا بوكبة... لماذا بقي الشمالُ يجهل الجنوبَ، والجنوبُ يجهل الشمالَ رغم مرور خمسين سنة من الاستقلال؟، بحيث تتوفر كل منطقة على امتيازات ـ مميزات، ما كان لها أن تبقى محتكَرة فيها، لو كان هناك تواصل شعبي بينهما، والمسألة مطروحة هنا ثقافيا لا سياسيا، بحيث بات راسخا في الأذهان أن الشمال يمثل الحداثة، فيما يمثل الجنوب الفولكلور، وعلى ضوء هذا التقسيم العاري من التأمل، حدثت قطائع سلبية حرمت المنطقتين من تبادل ثقافي وأخلاقي، كان بإمكانه أن يكرس ثراءهما بشكل أغنى وأعمق، وإنني أتساءل عن العوامل التي جعلت شباب الشمال المتأثرين بالثقافة الغربية، لا يقبلون على الزواج من الجنوبيات، والعكس أيضا مفقود، على أساس أن ذلك بات موضة في أوربا وأمريكا، أن يتزوج الشقر بالسمراوات، وتتزوج السمراوات بالشقر، ألا تعتقد أن ذلك راجع إلى الأحكام المسبقة المعششة في رؤوس شبابنا في الشمال عن الجنوبيين؟، بحيث ما زالوا يعتقدون أن الجنوب مجرد قبائلَ بدوية تقضي عامها في الجري وراء الماء والكلأ، غير مدركين أن في مدن الجنوب جيلا جديدا، مواكب لكل التحولات في العالم، وممارس لكل الموضات في اللباس والموسيقى والسينما والتكنولوجيا، وباقي المقولات التي يزايدون بها في الشمال على أترابهم في الجنوب، ثم ألا تعتقد أن الإعلام ـ خاصة الرسمي منه ـ متورط في تكريس هذه النظرة القاصرة، من خلال تركيزه الدائم على الأبعاد الفلكلورية للصحراء؟، لقد كنت مؤخرا في ورقلة... فغمرتني الدهشة أمام الصورة العصرية، تفكيرا ومظهرا للشباب هناك، مع أصالة خالية من التحجر، تطبع تفكيره وسلوكه، فقلت في نفسي: لا بدّ من مدّ الجسور بين الشمال والجنوب، وصولا إلى جيل مُولَّد يكون هو الهوية المستمرة للجزائر القادمة، عوض مدها إلى ما وراء البحر أو الصحراء، فنغرقَ في ملح أو عطش الهجانة التي لا تغري ناظرا، ولأن المدّ الثقافي لا يكون إلا بالمدّ الاقتصادي، فعلى الدولة الجزائرية، خلق مصالح لشباب الشمال في الجنوب، من خلال ميكانيزمات مفتوحة تخلق التواصل وتشجع على الاكتشاف وتصحيح الأحكام المسبقة، مستفيدة من تجربة حاسي مسعود التي لم تزدنا إلا تباعدا.
صديقي عبد الرزاق بوكبة...
إنني أشرب قهوتي في ساحة أودان، وأتحسر على الجلسات التي كنا ندشنها قبل أن تتزوج، ناويا أن أشرع في قراءة مذكرات إيزابيل إبرهارد، عن يومياتها في الصحراء الجزائرية.
أخوك علي بلميلود.
تعقيب على نص جنة المرض
قرأت مقالتك- جنة المرض-، ولدي تعقيب صغير جدا عن قولك: لماذا لا تتأسس مصالح اتصالية في المستشفيات وبالتالي تكون هناك منابر ثقافية ونشاطات على مستوى هذه المؤسسات، وفي رأيي المتواضع،أنتم رجال الإعلام هم الحلقة الرابطة في تفعيل هذه الفكرة، فالإعلاميون هم الذين يجب أن يؤسسوا لهذه الفكرة ولأفكار أخرى، وأن تجسد على أرض الواقع من خلال ربط جميع الجهات المؤسساتية في البلاد، وهذا لا يكون إلا من خلال همزة وصل واحدة، وهي حلقة الإعلام.
فيصل من أم البواقي
كتبها عبد الرزاق بوكبة في 11:32 مساءً ::
شكرا سيدي بوكبة كل مقبولة
