الريشة فوق القصبة

إيهِ... في حذائه شيء من طين قريته وفي رأسه شيء من مطر السماء.

الأحد,اغسطس 17, 2008


arab4سألني صديق مشرقي، جاء إلى الجزائر، للقيام بعمل سيسنيمائي ضخم، عن أحد أبطالنا التارخيين: هل تستطيع أن تترجم لي النصَّ من العربية الفصحى إلى اللهجة الجزائرية؟، فقلت واثقا من غير أن أحسب حسابا لشيئ: طبعا، قال: كم تحتاج من الوقت، حتى يطلع عملك محترفا؟، قلت: أربعة أيام على الأكثر، قال: دعها أسبوعا كاملا، لكن إياك أن يفوت الأسبوع، من غير أن تكمل العمل، أو تكمله بعيدا عن الاحترافية التي قيل لي إنك تتميز بها، ومرّ اليوم الأول فالثاني فالثالث فالرابع فالخامس، وأنا لم أخرج النص من حقيبتي أصلا، لخلوطة من الأسباب، فيها المقنع وفيها غير المقنع، المهمّ أنني اشتغلت على النص الضخم خلال اليومين المتبقيين، بتسرع وارتجالية صارخين، فطلع ناقصا، وشاحبَ الملامح، كمولود لم يتلق تغذية جيدة في بطن أمّه، وساعة تقديمه إلى الصديق المشرقي الذي نشأ في بيئة غَرْ ـ عربية لا تؤمن بالإهمال والارتجال، لم تشفع لي الحميمية التي بيننا، في أن يصبّ علي جام عتاباته، حتى صرت أرى نفسي صغيرا أمام نفسي، وفي لحظة من تلك الحالة القاسية التي لم أتعوّد عليها، خطرت ببالي صور الوزراء الجزائريين، وهم يقفون أمام الرئيس، غيرَ قادرين على تبرير التأخرات والاختلالات التي تطبع مشاريعهم، رغم وفرة الوقت والمال، وحاجة الجزائريين إليها، فانفجرت أضحك بغزارة، كرجل التحق بحظيرة المهابيل فورا، قائلا لنفسي: فعلا إن أزمتنا ـ نحن الجزائريين ـ، تكمن في هذا المفصل بالذات: عدم التعامل مع المشاريع الخاصة والعامة معا، باحترافية من حيث احترام الوقت، ومن حيث توفير شروط الإتقان، فالطالب ـ التلميذ يلعب العامَ كلَه، ولا يذاكر إلا أياما قبل الاختبارات والفروض، فيجد رأسَه راسبا، والمؤسسات التربوية والجامعية، تتماطل العام كله، ولا تُعدّ للدخول الجديد، إلا أسابيعَ قبله، فتجد نفسها غارقة في المشاكل، والحديث قياس على القطاعات كلها، فالقائمون على الفريق الوطني لكرة القدم، لا يفكرون فيما يجب من تدريبات ومكابدات، إلا قبيل المنافسة القارية أو العالمية، والنتيجة: لا مشاركة في أيٍّ من تلك الاستحقاقات، التي عادة ما يجد الجزائريُّ نفسَه، ملزما بمناصرة المغرب أو تونس أو مصر أو فرنسا، وكأنه لا يملك وطنا، لديه فريق وطني يستهلك الملاييرَ، والإمام ينشغل بأمور دنياه أو أخراه، ولا يفتح كتبه لإعداد خطبة الجمعة، إلا صبيحَتَها، فتطلع باردة وصامطة، والنتيجة أن الجزائريين باتوا يقبلون على نظرائه في المشرق، وكأن الجزائر لا تملك خبرة أربعة عشر قرنا من الممارسة الدينية، والقائمون على ملتقى علمي أو أدبي ما، لا يتحركون إلا في الأسابيع الأخيرة، فيفعل الارتجال فعلته في تمييع الشكل والمضمون، لتجد خزينة الدولة، نفسها تصرف على الميوعة، لا على النجاعة، إنها ثقافة البريكولاج، عشّشت في يومياتنا، حتى أصبحت هي التي تسيّر مشاريعنا، لا ثقافة الالتزام بالمقاييس المعمول بها دوليا، والتي نعرفها في الغالب، وإن لم نكن نعرفها، فنحن نعرف من يعرفها، والغريب أننا نعجب بطريقة عمل الآخرين، ونسبّ بلادنا لأنها ليست مثلهم، لكننا لا نخرج من البريكولاج، إذا دخلنا في عمل ما.

رؤوس الخيط:

1 ـ لو كان ملعب عش الطير، الذي احتضن افتتاح ألمبياد بكين، في الجزائر العاصمة، هل كان سيبهر العالم، بنفس الاحترافية العالية التي بهرنا بها من بكين؟، أو بعبارة أخرى: لو كانت الجزائر هي منظمة الألعاب الأولمبية، هل كانت ستنطلق في التحضير منذ 14 سبتمبر 2003 كما فعلت الصين؟.

2 ـ لو كان ميترو الجزائر العاصمة، في عاصمة أخرى، هل كان سيستهلك كل هذا الوقت والمال؟.

3 ـ أليست ثقافة البريكولاج هذه، هي إحدى المقاصد التي ذهب إليها القرآن العظيم في قوله: يخرّبون بيوتهم بأيديهم؟.



في18,اغسطس,2008  -  04:58 صباحاً, mustapha said كتبها ...

قبل ان تتخيل إقامة اولمبياد بكين في الجزائر وهل سننطلق في التحضير من سبتمير 2003 ..قبل هذا إسأل لماذا يوجد في الجزائر ألاف الصينيين ولا يوجد في الصين جزائريين إلا إذا كانو عباقرة وهم قليلون ...بعيدا عن الحكومة - ولست أدافع عنها - فإن الشعب الجزائري نفسه يتميز بثقافة البريكولاج فمثلا المقاهي عندنا أغلب روادها من أصحاب الليسانس والماجستير يعيش يومه كاللذي لم يدخل باب الجامعة ولم يرح ريحها لأنه يملك ثقافة نخدم بالديبلوم نتاعي وإلا القهوة وهذا أكبر خطأ يقع فيه الجزائريون إذ ما الذي يمنع صاحب الماجستير في الإقتصاد مثلا أن يعمل تاجرا أو سائقا أو شيئا من هذا القبيل مادام كله عملا شريفا رغم انني أقر بصعوبة تقبل فكرة التاجر بعد سنوات من دراسة الإقتصاد إلا أنها أحسن من فكرة الشومور بعد سنوات من دراسة الإقتصاد...
=========
تقبل مروري وتحياتي ابن بلدي