سؤال مغيّب
كتبهاعبد الرزاق بوكبة ، في 30 ديسمبر 2008 الساعة: 10:24 ص
سيارة شابّة تلتهم الطريق الممتدّ ما بين مدينة جيجل، ومطار المرحوم فرحات عباس بمدينة الطاهير ـ مطر متوحش أعيا مسّاحات الزجاج الأمامي ـ بحر هادر أعيا عواصف الشتاء، وصوت إسمهان يمتد من رائعتها ليالي الأنس في فيينا بحرا وأرضا ومطرا، ما أشبه جيجل بصوت إسمهان في سحره وعذوبته، باغتني صديقي الشاعر عبد الرحمن بوزربة بهذا السؤال: ما هي أجود الكتب الفكرية والأدبية التي صدرت في الآونة الأخيرة؟، فواصلت تحليقي مع إسمهان، ليس تهربا من الإجابة، بل تأجيلا لها، حتى تكون رزينة، وبعيدة عن التعسفات التي يمليها التسرع بالضرورة، ذلك أن سؤال بوزربة، ليس بسيطا، بحيث يمكن أن نعتبره مجرد فضول شاعر من مدينة داخلية، في معرفة جديد المنشورات الأدبية في الجزائر، بل هو سؤال مرحلة سياسية وثقافية واقتصادية قائمة بذاتها، وآن له أن يطرح، إنصافا للتجارب الأدبية الجادة، بكل وجوهها واتجاهاتها وجهاتها، وإنصافا لمشرع سياسي صدرت هذه التجارب في إطاره، علما أن ظهور هذه التجارب الجيدة، تأخر ظهورها، بما يناسب جودتها، بسبب غياب مبادرات ثقافية في السابق، كالتي بادر بها هذا المشروع السياسي، وقد صرف على ظهورها، دون أن يملي على أصحابها أن يراهنوا على غير الأبجدية الفنية، كما حصل في مراحل سابقة، لذلك فهو مطالب بالاستمرار في رفع مستوى دعم الدولة للفعل الثقافي الجاد، والاستمرار في إعفاء هذا الفعل من أن يحمل الصوت السياسي للمرحلة، على أساس أن الفعل الثقافي يجب أن يرتبط برهانات الدولة، بما هي ثابت ومشترك، لا برهانات الحكومة بما هي متغير ومختلف فيه، فأين النقاد المعنيون بالإجابة على هذا السؤال: ما هي الكتب الأدبية والفكرية الجادة، التي صدرت في الآونة الأخيرة؟.
رأس الخيط: كان نزولي في مطار هواري بومدين، متزامنا مع صعود وفد من الحجّاج، حيث التفتت إلينا إحدى الحاجّات المباركات باكية: حافظوا على كتاب ربي، فبكينا جميعا، ما عدا سياحا أجانبَ، لم يفهموا حساسة السياق، قلت لها في نفسي: لو لم يكن القرآن محفوظا ربانيا يا جدتي، لعانى هو الآخر، من تعتيم النفد والإعلام في الجزائر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالة | السمات:مقالة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج






















