الريشة فوق القصبة

إيهِ... في حذائه شيء من طين قريته وفي رأسه شيء من مطر السماء.

الأحد,نيسان 27, 2008


 مسافة أولى484874

لا يبيضُ بالُ الحجرة، الرّغبةَ في الخروج على الزمن

لا يبيضُ بالُ الشجرة، الحلمَ باعتلاء رأس النسر

لا يُفلس المفلسُ

لا يُضحك الموناليزا، سوى الشفاه اللحيمة

والعيون التي تسكنها دودةُ شهوة المواسم.

مسافة ثانية

مشيتُ البارحة وحيدا تحت الرذاذ في آلجي

فاكتشفتُ صلاة تغار منها إناث الآلهة: أن أعضّ على شتاء أصابعي

وأحنّ إلى صيف يديك

هل يداك حقيقيتان، ويداي مفازة الفراغ؟.

مسافة ثالثة

يتمُ يدي...

على يتم ليلي...

على يتم لقلاقة فوق الجامع اليتيم...

جاءتني رغبة في احتضان ريح الجسر في تيليملي

وأعدمتها فورا، نزولا عند نصيحة كهل "مجنون": لا تذهبْ إليهم، فلم يعد إلينا ميّت واحد منهم.

..........................

.............

اكتفيتُ بزيارة المقبرة في القطّار

القبر الأول: هنا يستريح فتىً ضيّع العمرَ في العشرين.

القبر الثاني: هنا يستريح شيخ ضيّعه العمرُ في الثمانين.

القبر الثالث: هنا تستريح امرأة في السّابعة والأربعين، [ كم تصبح العلوم الدقيقة إنسانية في عدّ القبور]

القبر الذي يشبه الجميعَ: أنا...والمطر الحيّ يغسلني بثيابي، كشهيد المصائر الغامضة

هناك بكيت وصلّيتُ: يا رب البرازخ المرة/ أدخلني أو أخرجهم.

مسافة رابعة

يصهل الحصان الأبكم بالرّكض

يتدارك العصفور وحدته بالهجرة

تضيق عن الشمس سماؤها

ويتسع بال العناقيد.

مسافة خامسة

قال لي ظل الرّب: تعالَ

قلت: أنت تختبرني/ أنت لم تفارقني

والبارحة إذ بكيت وصلّيتُ، أريتني ما بكيتُ: وجهَ مريمَ

حزينا وباسما لغزالة تعدو في البياض

السهمُ يا مريمُ/ السهم يا مريم

السهمُ يا أيها الرب الظلّ...

السهم الأول: قلب البرد أزرق

وجناحاه يجوبان المدينة بحثا عن مدفأة بقيت بلا أحاديث.

السهم الثاني: قلب الدفء أبيض

وجناحاه قصيران، حتى أنهما لم يصلا كلماتي.

السهم الثالث: ما إعراب الغزالة

وهي تعدو في بياضي

ويتبعها سهمي؟.

مسافة خامسة

حليب بالجليد في آلجي...

ولون الصباح مستعص على الإدراك مثل روحي

ما علاقة البحر بجناحيه، حين أعلوه في بولوغين؟

يرميني بخفّ الدهر العجوز، فأرميه بطفولة السؤال: من يدخن من؟

يا سيجارة الحاجات البعيدة.

مسافة سابعة 

تقبع نورسة فوق قبعة البحر

أقبع عند قدميه في باب الوادي

أنادي كلبا فقيرا: تعال نسأل أختنا النورسة

أما آن للبحر أ يفكر في الهروب؟

تهرب النورسة

 وتحطّ على قبعة الثكنة.

مسافة ثامنة 

نسيت قبعتي عند قدم البحر

وكناشتي في غابة مقام الشهيد

التردد الأول: في كناشتي أرقامي حيث تنام حبيباتي متناحرات ومتجاذبات الشعور

وأنا بينهن كذبة بيضاءُ، أعمت جمعا من الإناث.

التردد الثاني: في قبعتي ذكرياتي، حيث أصابع جدي جزت الصوف، وأصابع جدتي نسجته

وأنا بينهما مثل عصفور الصباحات القادمة.

المصير الأول: كناشتي تعلو كومة من النار يغذيها كهل بارد

المصير الثاني: قبعتي تعلو كومة من الأمواج يغذيها تيار بارد

هناك بكيت وصليت: حقد الأرض، أم حقدك يا سماء.

الحراش: أكتوبر 2006 .